عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
16
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
أبي محمد عبد السلام [ بن عبد الغالب ] « 1 » ، وخرج بفقرائه من داره برسم الوصول للشيخ أبي محمد عبد السلام والاستغفار في حقه . فاجتمعا عند القناة التي يخرج منها ماء المطر « 2 » قبالة زاوية الشيخ جميل الحبيبي ، فتباكيا وتعانقا ، وأقاما مع فقرائهما بدار الشيخ أبي داود لقربها من ذلك « 3 » المكان الذي اجتمعا فيه أياما . ثم انتقلا لزاوية [ الشيخ ] « 4 » أبي محمد ففعلا كذلك . ويقال : إن الدعاء في الموضع الذي اجتمعا فيه مجاب ببركة اجتماعهما . هذا الذي كنت أسمعه في حال صغري ، والذي سمعته الآن ممن نثق به أن سبب اجتماعهما هو أن حامد النفاتي أتى للشيخ أبي محمد وقال له : أنت والشيخ أبو داود شيخا الوقت ، ولا يليق بكما هذا الذي بينكما ، لئن لم تصطلحا لنخرجن بأهلي من هذا البلد ، فإنه لا يحل سكناها ما دمتما على هذه الحالة ، فأثّر كلامه في قلبه فعمل ما تقدم ، وأوقع اللّه في قلب أبي داود ما تقدم ، ولم يعرف شيء فاجتمعا بالمكان المذكور . وتوفي بالقيروان . قال العواني : سنة 648 « 5 » . وحضر جنازته خلق لم يحضروا غيره في وقته ، وكسروا نعشه من كثرة ازدحامهم عليه . وتولّت العامّة حمله إلى قبره على رقابهم ، ودفن بباب تونس ، وقبره مزار . قلت : وهو قرب قبر الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب وعند رأسه عمود أزرق . إذا قدمت على قبره تهابه وإن لم تعرفه . [ رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا وإياكم به ] « 6 » . 334 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن علي بن موسى بن محمد بن يحيى بن أحمد بن عوانة الهاشمي الحسيني المقرئ النحوي رحمه اللّه تعالى : قال العواني : كان رجلا صالحا ، فقيها ، فاضلا ، نحويا ، لغويا ، عروضيا ، متدينا ، متقللا من الدنيا ، يسرد الصّيام ، ويطيل القيام ، كثير التلاوة للقرآن ، ممن
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) في ط : المطهر . التصويب من : ت . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) زيادة من : ت . ( 5 ) كتبت أحرفا في : ت ، ثمان وأربعين وستّ مائة . ( 6 ) في ت : رحمه اللّه .